تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

64

مباحث الأصول ( القسم الأول )

العارض الأوّلي ، ولا يشترط فيه عدم الواسطة ، فإنّ الذاتيّة تكون بمعنى الذاتيّة المنشَأيّة بأن يكون المعروض منشأً لوجود العارض ولو بألف واسطة . وعلى أيّ حال ، فقد اتّضح بما ذكرناه : أنّ حمل الذاتيّة في كلمات الحكماء على الذاتيّة المنشَأيّة هو الذي يفسّر لنا مجموع هذه الأمور الموجودة في كلماتهم . تنبيهات : بقي التنبيه على عدّة أمور : الأوّل : أنّ الاصوليّين قد ذكروا في المقام العرض الذي يعرض بواسطة أمر مباين ، وجعلوه عرضاً غريباً « 1 » ، وهذا القسم هو من إضافات علماء الأصول ، وليس موجوداً في التقسيم الأصليّ . وتوضيح النكتة في ذلك : أنّ علماء الأصول قصدوا من الأخصّيّة والأعمّيّة والتساوي الأخصّيّة في الصدق والانطباق ، والأعمّيّة أو التساوي فيه ، فمعنى كون شيء أخصّ من شيء أنّه يصدق على بعض أفراده لا تمامها ، ومعنى كونه أعمّ منه

--> ( 1 ) لعلّ توضيح المقصود ما يلي : قصدوا بالعروض العروض المحلّيّ ، فمتى ما فرضت واسطة خارجيّة بين العرض ومحلّه ، فهذا يعني أنّ العرض عرض على تلك الواسطة ، وتلك الواسطة عرضت على المحلّ ، وكانت النسبة التصادقيّة بين تلك الواسطة والمحلّ هي التباين ، وكان العرض عرضاً غريباً على المحلّ ، ومثاله : تعمّق النوم الذي يكون عارضاً على النوم ويكون النوم عارضاً على الإنسان الذي هو المحلّ ، ويكون النوم مبايناً في النسبة التصادقيّة مع الإنسان ، فيكون عمق النوم عرضاً غريباً للإنسان ، في حين أنّنا لو أخذنا النسبة المورديّة بين النوم والإنسان فالنسبة بينهما هي أعمّيّه النوم من الإنسان ؛ لأنّ مورده الإنسان وكثير من الحيوانات الأخرى ، ولا نجد مثالًا للتباين